زكريا القزويني

382

آثار البلاد واخبار العباد

لك ، ادخلني في الفلك الأسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الأرض وما تحتها إلى الثرى ، ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف في السماوات وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثمّ أوقفني بين يديه وقال : سلني أي شيء رأيت حتى أهبه لك ! فقلت : يا سيّدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إيّاه . فقال : أنت عبدي حقّا بعبدي لأجلي صدقا لأفعلن بك ولأفعلن ! وذكر أشياء ؛ قال يحيى : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيّدي لم ما سألته المعرفة به وقد قال لك سلني ما شئت ؟ قال : فصاح فيّ صيحة وقال لي : اسكت ! ويلك غرت عليه مني ؟ لا أحبّ أن يعرفه سواه . وحكي أن من لطف اللّه تعالى في حقّ يحيى انّه تكلّم ببلخ وفضّل الغنى على الفقر ، فأعطي ثلاثين ألف درهم ، فسمع بعض المشايخ ذلك فقال : ما أعجبه لا بارك اللّه له في هذا المال ! فخرج من بلخ يريد نيسابور ، فوقع عليه اللصوص وأخذوا منه المال . وحكى يحيى انّه . دخل المسجد فوقعت جنية على باب المسجد فقلت : ان ذلك لذنب مني ، حتى تذكّرت اني قدمت رجلي اليسرى ، فقلت : تبت لا أعود إلى مثله ! فنوديت : يا يحيى أدركت سوء الأدب بحسن المعذرة فأدركناك بالفضل والمغفرة . توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين . زاوه كورة بخراسان . ينسب إليها الشيخ حيدر وهو رجل مشهور ، كان عجيب الشأن : في الصيف يدخل في النار ، وفي الشتاء يدخل في وسط الثلج ، والناس من الأطراف يقصدونه لرؤية هذا الأمر العجيب . فمن رآه على تلك الحالة لا يملك نفسه أن يترك الدنيا ويلبس اللباد ويمشي حافيا ، وسمعت أن كثيرا ما يأتي الأمراء وأرباب الدنيا فكلّما رأوه رموا أنفسهم من الفرس ولبسوا اللباد . ولقد رأيت من الأتراك مماليك في غاية الحسن وقد لبسوا اللباد يمشون حفاة ؛ قالوا : انّهم أصحاب حيدر !